الشيخ محمد رضا المظفر
170
أصول الفقه
مجتهد واحد أو أكثر ما لم تبلغ الشهرة لا تكون حجة على مجتهد آخر ولا يجوز التعويل عليها . وهذا معنى ما ذهبوا إليه من عدم جواز التقليد ، أي بالنسبة إلى من يتمكن من الاستنباط . والحق أنه لا دليل على حجية الظن الناشئ من الشهرة ، مهما بلغ من القوة ، وإن كان من المسلم به أن الخبر الذي عمل به المشهور حجة ولو كان ضعيفا من ناحية السند ، كما سيأتي بيانه في محله . وقد ذكروا لحجية الشهرة جملة من الأدلة ، كلها مردودة : الدليل الأول أولويتها من خبر العادل قيل : إن أدلة حجية خبر الواحد تدل على حجية الشهرة بمفهوم الموافقة ، نظرا إلى أن الظن الحاصل من الشهرة أقوى غالبا من الظن الحاصل من خبر الواحد حتى العادل ، فالشهرة أولى بالحجية من خبر العادل ( 1 ) . والجواب : أن هذا المفهوم إنما يتم إذا أحرزنا على نحو اليقين أن العلة في حجية خبر العادل هو إفادته الظن ليكون ما هو أقوى ظنا أولى بالحجية . ولكن هذا غير ثابت في وجه حجية خبر الواحد إذا لم يكن الثابت عدم اعتبار الظن الفعلي . الدليل الثاني عموم تعليل آية النبأ وقيل : إن عموم التعليل في آية النبأ * ( أن تصيبوا قوما بجهالة ) * يدل
--> ( 1 ) نسبه الشيخ الأعظم الأنصاري إلى بعض تخيله في بعض رسائله ، فرائد الأصول : ج 1 ص 105 .